حلب نواة الدولة القادمة .. فحافظوا عليها

حلب نواة الدولة القادمة .. فحافظوا عليها

لا يخفى على أحد تأخر الحراك الثوري في مدينة حلب و ذلك ربما يعود لعدة أسباب أهمها القبضة الأمنية التي أحاطت بكل جوانب الحياة فيها خصوصا أنها العاصمة الاقتصادية و المدينة الأغنى بمعاملها و تجارتها التي جابت الشرق و الغرب

و يعود السبب الآخر لتأخر الحراك الثوري فيها لعدم وجود حاضنة شعبية كبيرة كانت ترى في مصالحها مع النظام الطريق الأسلم لاستمرار العيش بسلام بعيدا عن ما يترتب على المدينة من ثمن تدفعه لقاء انضمامها للثورة
و لكن كل تلك الأسباب زالت و دخلت حلب الحراك السلمي بداية عبر تنسيقيات عديدة عملت على حراك سلمي صعب جدًا
و تحدي كبير في ظل انتشار لعناصر الأمن و الشبيحة بشكل مكثّف في مختلف أحيائها لأن النظام أدرك أن حلب ليست ببعيدة عن نار الثورة التي أشعلتها درعا….
و في الوقت التي كانت فيه المدن الأخرى قد دخلت مرحلة الثورة المسلحة بشكل غير معلن كان  ثوار حلب ما زالوا يحاولون ايجاد حاضنة شعبية فيها عبر حراكهم السلمي من مظاهرات و حملات  توعية بما يحدث بالمدن الأخرى و ما إلى ذلك من دعوات اضراب لمناصرة المدن الأخرى التي كانت تعاني الأمرين
ما لبث ذلك الحراك السلمي أن تحوّل إلى مسلح في ريف حلب حيث شهد الريف الحلبي معارك عديدة أدت لتحريره من قبضة النظام و اعلان العديد من قرى الريف كقرى آمنة من قبضة النظام
و في صيف عام 2012 كان الحراك السلمي في المدينة قد وصل زروته مع ازدياد عدد الشهداء جراء استهداف المظاهرات بشكل جنوني فكان لا بد من انتقال الثورة للعمل المسلح كما انتقلت في عدة مناطق في سوريا حيث ظهر هناك عدة كتائب في حي صلاح الدين حاولت حماية المظاهرات و بدأت عمل مسلح داخل المدينة كان هو الأول من نوعه في مدينة حلب
و مع بداية رمضان دخلت الفصائل المسلحة من ريف حلب إلى المدينة و في ذلك الوقت كانت المدن الأخرى تعاني من شبه جمود في الحراك الثوري فكان لدخول حلب العمل المسلح الأثر الكبير و منذ ذلك الوقت و حلب تحمل راية الثورة و تحميها و تحافظ على استمرارها
في ظل تراجع الحراك الثوري المدني و المسلح في المدن الأخرى كان هناك تقدم ملحوظ في حلب المدينة حيث تم تحرير عدة مناطق بسرعة هائلة قسمت حلب إلى نصفين. لم تمضي ستة أشهر حتى استقرت تلك المناطق نوعا ما و كأن النظام قد وصل إلى قناعة أنه لن يستطيع اعادة فرض سيطرته على تلك الأحياء
فكان لتحرير عدة أحياء في حلب الأثر الكبير في نفوس الثوّار في كل سوريا و في حلب خصوصًا حيث بدأ نشاط مدني ملحوظ و مميز لم نراه في باقي المدن من حراك اعلامي و اغاثي و تعليمي فقد ظهرت عدة هيئات و مؤسسات و منظمات مجتمع مدني و مراكز و شبكات اعلامية في المدينة و تم تشكيل جهات قضائية كالهيئة الشرعية و مجلس القضاء الموحد و رافقه أيضا تشكيل المجلس المحلي لمدينة حلب حيث عاشت أحياء حلب المحررة  فترة من الازدهار لم تشهدها أي من المدن السورية الاخرى فقد انتشرت المشاريع التنموية و التعليمية  بشكل ملحوظ و أصبحت حلب هي الواجهة الحقيقية للثورة السورية لما شهدته من تطور و رافق ذلك أيضا فاتورة كبيرة كانت قد دفعتها المدينة من دمار هائل و شهداء بشكل كبير

التطور الذي شهدته مدينة حلب لم تشهده أي من المدن السورية حتى بعد تحرير أجزاء منها فقد تصدرت حلب القائمة بكل شيء تقريبا بالفاتورة الكبيرة التي دفعتها ثمنا للتحرير و بالمشاريع المدنية التي ظهرت فيها بعد تحرير جزء من أحيائها فقد أثبتت أنها المدينة الأفضل جغرافيا و عسكريا و مدنيا لتكون نواة الدولة القادمة مهما اختلفت شكلها و توجهها
فقد أثبتت هذه النظرية عمليا بعد أن تحررت عدة أحياء فالحراك الثوري بأشكاله (عسكري, مدني) المختلفة أثبت أنه الأفضل على مستوى سوريا و أنه الأقدر على قيادة البلد إلى بر الأمان بعد تحريرها باذن الله

حلب بإذن الله ستكون النواة الحقيقية للدولة القادمة -مهما كان شكل و توجه تلك الدولة- فحافظوا عليها…

اترك رد

إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: