الواقع الاغاثي في مدينة حلب,عشوائية تعود بسلبيات اجتماعية

الواقع الاغاثي في مدينة حلب,عشوائية تعود بسلبيات اجتماعية

تلعب  الجمعيات الإغاثية دورا كبيرا في الواقع الحياتي المعاش في مدينة حلب، إذ يكثر الحديث عن حجم المواد الإغاثية الكبير الداخل إلى المدينة، فهل هذه المعونات تصل إلى مستحقيها ويتم توزيعها بالشكل الأمثل؟

الجمعيات الأهلية
 بادئ ذي بدء يجب التطرق إلى موضوع الجمعيات الأهلية القائمة على توزيع هذه المواد عن طريق مجالس الأحياء، إذ أن غالبية الجمعيات ترفض إرسال العينات المادية مبالغا نقدية، بل ترسلها كمواد غذائية فقط، وبشرط توزيعها للمدنيين حصرا.
ولا يخفى القول أن نسبة لابأس بها من هذه الجمعيات هي واجهة إنسانية لبعض الشخصيات الثورية في الخارج – أي أن عملها جزء من سلسلة لابد منها لاستكمال واجهتها الثورية ودعمها للداخل.
المشكلة الأساسية في عمل الجمعيات هي “العشوائية الكبيرة في التوزيع”، يتجلى ذلك في تولي جمعيتان أو أكثر مهمة التوزيع لنفس الحي وبدون تنسيق مشترك! الأمر الذي يعرفه الداعمون دونَ أيّ اكتراث تجاه هذه المشكلة الحقيقية التي سببت تضييعا كبيرا في جهود العاملين، وتسليم حصتين أو أكثر لنفس العائلة في الشهر الواحد، مما يعني الهدر!
إذ تفتقر الجمعيات العاملة لقاعدة بيانات موحدة يتم العمل على أساسها.

السكان
عدم وجود تنظيم وتنسيق بين الجمعيات من جهة، وبين مجالس الأحياء من جهة أخرى، أدى إلى تشرذم السكان بين عدة مجالس أحياء، فخوفهم من ضياع حقوقهم واقتناعهم بأحقيتهم، أدى بهم إلى التسجيل في عدة مجالس، وتوجيه إصبع الاتهام للمجالس والجمعيات بالسرقة في حال تأخر وصول الحصص الإغاثية.

انعكاسات غير متوقعة
الأمر الذي دفع بنسبة كبيرة من الشباب لترك العمل، إذ تلقائيا ستصل حصتان أو أكثر شهريا، فلم يعد تحصيل العمل أمرا بالغ الأهمية.
ففي إحدى النشاطات الثورية، يترتب وجود عمال يوميا لأمور النقل وغيرها، فاستغل البعض الحاجة إلى العمال وعزوف الشباب عن العمل، بالمطالبة بأجور تصل إلى ألف ليرة سورية في الداوم الجزئي، الذي يعد أجرا مرتفعا.

حلول مرفوضة
يقترح البعض تقديم سلالا غذائية (كونها الأكثر توفرا) عوضا عن الأجور المادية، الأمر الذي يعد مرفوضا بشكل قاطع لدى العمال، فيبقى إذن الدوران في الحلقة المفرغة ذاتها أمرا حتميا- حصولهم على عدة سلال غذائية في الشهر وعزوفهم عن العمل بأجور منخفضة.

بوادر طيبة
وفي خضم هذه المشكلة، ظهرت مبادرة طيبة تسعى لتوحيد جهود العاملين على الأرض، حيث اتحدت أربع جمعيات  ( هيئة الشام الإسلامية , هيئة الشباب المسلم , جمعية اغاثة الملهوف الخيرية , مؤسسة التوحيد للإغاثة و التنمية , جمعية جود الخيرية )تحت مسمى “تجمع واعتصموا” ، إذ قسموا المناطق لقطاعات وكل جمعية تلتزم بعملية التوزيع في أحد القطاعات دون تجاوزه.

إن توحيد الجهود وتأسيس قاعدة بيانات موحدة، إما عن طريق مجالس الأحياء أو عن طريق الجمعيات العاملة، وعدم ترك الموضوع للفوضى والعشوائية يكاد يكون الحل المبدأي الأمثل، بالإضافة إلى التنويع في عينات الدعم الإغاثي بين دعم بالقطع النقدي، والغذائي، والمشاريع الصغيرة و المستدامة، لخلق جو تنموي فاعل يتم من خلاله توفير فرص عمل عادلة وملائمة لأكبر نسبة ممكنة من الشباب في حلب وعدم الاقتصار على الحصص الغذائية، أي كما يقول المثل الصيني “لاتعطني سمكة، علمني كيف أصيد”.

اترك رد

إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: